النهضة الطحاوية بقلم ياسر غانم بركات– الحلقة الأولى
كيف ولدت الفكرة … وكيف بدأ مشروع المحافظة على خيل الطحاوية منذ 15 عاما في عام 2010 … أو كما سماه صديقي الحميم والباحث العالمي الكبير “إدوار الدحداح” مشيدا ومداعبا: “النهضة الطحاوية” ونحن نتبادل ذكريات تلك الفترة …
هذه الحلقات هي شهادة على العصر … ورواية للشاهد الأول الذي عاينها من أول يوم وأطلق شرارتها وجمع أطرافها … وهي توثيق لرحلة ملحمية مجيدة ربما تتفوق على ما قامت به دول بأسرها لجمع وتوثيق تراث عائلة بحجم دولة … هي عائلة (أو عائلات) الطحاوية من بيت أبي بكر بن موسى بن سعد بن أبي نجلة بن عليوة … من بطن العليوات من قبيلة الهنادي المصرية … من السعادي من قبيلة بني سليم المضرية من سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان … وقصة توثيق واحياء تاريخ امتد لمائتي عام وخاصة ما يخص الخيل العربية الأصيلة عند عرب الطحاوية.
في لحظة قدرية ملحمية التقت والتحمت خطوط ومسارات كثيرة على غير ميعاد … “وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَٰكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا” … ولدت مبادرة عملاقة بعرض العالم وعمق التاريخ وبقوة التكنولوجيا الحديثة وزخم ثقافتنا العربية الفوارة …
في 2009 مشاهد مستقلة … وشخوص متباعدة لا يجمعها عمل مشترك وأكثرهم لا يعرف أحدهم الآخر …
مربي مصري طحاوي … أربعيني قارب الخمسين من بيت خيل وبداوة حية نابضة … أبوه وعمه وجده من وجهاء العائلة وأصحاب المرابط العامرة التي لم تنقطع … والتي تخطت شهرتها القطر المصري … وكتب عنها الكتاب العرب من أمثال علي البرازي … أمضى العشرين عاما الأخيرة في جمع وإحياء الخطوط الطحاوية المسجلة من سلالة فرسات أحمد حمزة الثلاثة (فلة وفتنة وبنت بركات) … وحقق نتائج كاسحة على مضامير سباق الخيل المصري حتى صار علما في ميادين السباق … بل وأعاد اكتشاف خطوط السباق المتميزة داخل محطة الزهراء العريقة متفوقا على مربي الخيل المصرية … فحقق بخطوط الزهراء نتائح لم يصل لها كبار المربين المصريين منذ عقود طويلة … هو الفارس والمربي والصقار البارع الذي جاب كل صحاري مصر والخبير في أنساب الخيل العربية الحاج “يحي عبدالستار عبدالحميد عليوة يونس الشافعي (الطحاوي)”
شاب مصري طحاوي ثلاثيني قارب الأربعين … مهندس واستشاري نظم معلومات … عاشق للخيل منذ نعومة أظفاره تربى على قصصها … وفارس تربى على رياضة قفز الحواجز ومارسها في ثلاثة دول عربية … عاش أكثر عمره خارج مصر وعاد في عام 2009 … ينتسب لبيت شياخة أكبر أقسام قبيلة الهنادي العريقة وهم العليوات الذين ينتسب لهم الطحاوية … جده المباشر لأبيه آخر من آلت له شياخة العليوات … وجده الأكبر علي بركات هو أقدم شيوخ العليوات منذ زمن محمد علي وقائد عموم عربان مصر في جيش ابراهيم باشا … كان والده مهندسا مرموقا مولعا بالأنساب وتوثيق تراث العائلة … ترك له كنزا من وثائق العائلة ومشجرات أنسابها من كل فروع العليوات وأسرة الطحاوية … هو “د. ياسر بركات محمد غانم ابراهيم علي بركات (الطحاوي)”
شاب طحاوي أربعيني مولع بالتراث وبالأشعار البدوية والمجاريد وكف العرب … تربى على ركوب الخيل منذ صباه … وكان لأسرته تاريخ طويل في اقتناء صفوة الأرسان والمرابط شأن أغلب أسر الطحاوية … انقطعت الخيل من مرابط أسرته وانقطعت معها المعرفة بأنسابها عند جيله … إلا ما بقي عند أفراد من كبار الأسرة من حجج ووثائق أصلية … ومعها دفتر قديم لا يقدر بثمن يحوي أنساب خيول جده الأكبر وأبنائه قبل 150 عاما منذ سبعينات القرن التاسع عشر وحتى خمسينات القرن العشرين … كان قد انتهى لتوه من طواف دؤوب وجولات مكوكية على معظم بيوت العائلة يجمع كل ما طالته يده من صور ووثائق ليكون بها أرشيفا ضخما … حوله في 2009 إلى موقع الكتروني لتراث الطحاوية … وهو “محمد محمد عتمان عبدالله سعود يونس الشافعي (الطحاوي)” واسم شهرته الطحاوي.
على الجانب الآخر من العالم … على مسافة نصف يوم حول الكرة الأرضية … باحث أمريكي مرموق يعد أحد أهم خبراء أكبر منظمتين للخيل في أمريكا “منظمة الأهرام للحصان المصري” ومنظمة “الخمسة” … شارك في تحرير أهم كتب عن تاريخ الخيل العربية في الغرب من تأليف المربية الأمريكية الشهيرة جوديث فوربس. قام بأبحاث مضنية لتحقيق أنساب بعض الخيول المؤسسة للخط المصري التي لم تتوفر لها معلومات كافية للباحثين في الغرب مثل خطوط إنشاص الملكية وخطوط الطحاوية … قام في 2009 بتقديم طلب لمنظمة الخمسة لقبول الفرسات الطحاويات الثلالثة المؤسسين ضمن الخط المصري (فلة وفتنة وبنت بركات) التي لم تكن ضمن خيل منظمة الخمسة … احتدم الجدال حول طلبه نظرا لندرة المصادر حول خيل الطحاوية في ذلك الوقت … هو الباحث الأمريكي المرموق “جوزيف فيريس”
في نفس البقعة من العالم … مهاجر عربي ثلاثيني … لباني من أسرتين عريقتين في لبنان وسورية … خبير اقتصادي في البنك الدولي … عاشق منذ الصغر للخيل العربية ولمرابط البادية السورية … والده مؤسس السجل اللبناني … تربي على قصص الشيوخ والمرابط وزار وعاين وسمع من أهم عرافة الخيل في زمانه … عضو بمنظمة الخمسة وتلميذ نجيب تتلمذ على كبار خبرائها مثل هانزي هيك ملنيك وتشارلز وجيني كريفر حتى تفوق على أساتذته … صاحب أهم وأنجح مدونة في الغرب عن الخيل العربية … ومعارض في بداية الأمر لقبول خيل الطحاوية في منظمة الخمسة … هو الباحث الموسوعي “إدوار سليم الدحداج”.
وفي منتصف المسافة بين مصر وأمريكا … وتحديدا في بلجيكا باحث أوروربي مولع بالخيل العربية … شارك في إدارة سجلات الخيل في عدة دول أوروبية … قام هو وزوجته قبل ثلاثين سنة بزيارة للطحاوية التقى فيها بالمربي الأشهر والأكبر في الطحاوية في ذلك الوقت الشيخ سليمان عبدالحميد عليوة (عم الحاج يحي) وزوجة الشيخ سليمان الألمانية مدام هيلجا … وعلم منهما بالمعركة الدائرة مع مسؤولي الهيئة الزراعية المصرية منذ أواخر السبعينات وحتى الثمانينات وتعنت المسؤولين ورفضهم تسجيل خيل الطحاوية في سجلات الواهو الذي أسس حديثا … قام الباحث البلجيكي منذ عام 1983 بعمل توثيق تفصيلي لخيل الشيخ سليمان وعدة مرابط أخرى في الطحاوية وجمع أنسابها وقام بتصويرها ليجمع كنزا من المعلومات التاريخية عن خيل الطحاوية لم يكتب له النشر حتى ذلك التاريخ … وليقوم على إثر ذلك بحملة كبيرة لتسجيل خيل الطحاوية لم يكتب لها النجاح نتيجة تحالف الاحتكاريين المتنفذين في ذلك الوقت … انه الباحث “بيرند رادتكي”.
هؤلاء هم الشخوص الأساسيين للقصة … وللحديث بإذن الله بقية …
الصور: زيارة ادوار الدحداح الأولى للطحاوية في ديسمبر 2012 وتكريمه في الهيئة الزراعية المصرية ولقائه بمسؤولي الهيئة.






I think Radkte wrote a book about it, don’t remember exactly, was several decades ago. He has a castle not that far away from us but never met him. He has/had spanish arabian horses.
he did.. seven or eight years ago. Great book. The Tahawis helped with updating some of the info.