صقلاويات ابن زبينة في سوريا
لعلّ أوسع الصقلاويات شهرةً على المستوى العالمي صقلاويات ابن زبينة ويعود سبب هذه الشهرة إلى حرص باشاوات مصر على شرائها وإقتنائها وعلى رأسهم الخديوي عبّاس حلمي الأول (حكم 1848-1854 م) الذي كاد أن يتسبّب بانقراض صقلاويات ابن زبينة بل كل أنواع الصقلاويات من موطنها الأصلي في البادية السورية وشبه الجزيرة العربية.
ومن المعروف عن صقلاويات ابن زبينة أنها أثبت فروع الصقلاويات الجدرانيات فهي تعود مباشرةً الى خيل ابن قدران (وينطق البدو القاف كالجيم فصار الحضر يكتبونها جيمًا فصيّروا قدران جدران وقاسم جاسم ومنتفق منتفج الخ)
فحسب كتاب أصول الخيل (1850 م):
درجت الصقلاوية على برّاك ابن زبينة الشميلاني الفدعاني العنزي شراءً بالمثاني من أبو سنون وهو أيضًا فدعاني
ودرجت على أبو سنون من فاضل ابن ملحم شيخ الحسني من عنزة أيضًا بالمثاني
ودرجت على ابن ملحم من ابن بسّام من عقيلات عُنيزة في القصيم مقايضةً بست مئة رأس من الإبل غَنمَها ابن ملحم من قافلة تجارية لابن بسّام كانت متّجهة من عُنيزة إلى حلب
ودرجت على ابن بسّام من الأمير سعود الكبير (1748-1814 م) حاكم الدولة السعودية الأولى هديّة
ودرجت على سعود الكبير من سليمان ابن قدران الرويلي بالغزو
وبالرغم من أقتناء عبّاس باشا لصقلاويات ابن زبينة وصقلاويات أبو سنون بأعدادٍ كبيرة نسبيًا فقد انقطع هذا الخط من مصر كما انقطع من دول الغرب التي استوردتها من مصر
فبيعت خيل إلهامي باشا ابن عباس باشا في مزاد كبير أواخر عام 1860 وكان المشتري الأكبر علي بك شريف ثم قضت أغلب خيل علي شريف بطاعون الخيل عام 1875 وبيع الباقي في المزاد بعد وفاته عام 1896 واشترت اللَيدي آن بلنت أغلب الخيول المتبقية وصدّرت جزءًا منها الى اسطبلاتها في إنكلترا
فتفرّقت صقلاويات ابن زبينة المنحدرة من خيل عباس باشا ولم تتبارك ومع مطلع القرن العشرين انقرضت من مصر والغرب
أما في البادية فحافظ صالح ابن زبينة ابن برّاك على بضعة أفراس من خيل أبيه بالرغم من شدّة الطلب عليها من قبل عبّاس باشا وقد زارت اللَيدي آن بلنت مربط ساهج ابن زبينة ابن صالح (أو ابن أخيه) عام 1881 ووصفت اثنين من أفراسه واحدة شقراء والأخرى صفراء.
وقد خفّ الطلب على صقلاويات ابن زبينة من جهة مصر إثر مقتل عبّاس باشا ممّا أتاح الفرصة على أهل الشام بالحصول على عددٍ من الأفراس وتأسيس مرابط استمرّت إلى فترة قريبة نذكر منها ثلاثة:
المربط الأول عند آل الدندشي في تَلكَلَخ سوريا وكانوا يمتلكون أراضٍ شاسعة في سهل البقيعة بين حمص وطرابلس وهم معروفون باقتنائهم لأحسن وأندر أرسان الخيل العربية
درجت صقلاوية ابن زبينة على محمد بك الجاسم الدندشي في بدايات القرن العشرين من ساهج ابن زبينة مباشرةً اشتراها محمد بك بثمنٍ باهظ لا أذكره الآن ولُقّبت الفرس بأم الطبول حيث رافق وصولها الى تلكَلَخ حشدٌ غفير على الطرقات وأقيمت الاحتفالات ودُقّت الطبول
والقصّة معروفة لدى كبار الدنادشة
وظهر من خيل محمد بك الجاسم بطلَي السباق “مالك” (عتيق، أبن ألاشهل) و”ملوكي” (مُهجّن، ابن هشام)
وتفرعّ من خط أم الطبول خط لصقلاويات ابن زبينة عند نايف اغا الدندشي وخط آخر عند الاغا طراد سويدان أبو مراد في جوسية منه الفرس “مطرة” أم الفحل “سلطان” ابن غزوان
وانقرضت العتاق من خط أم الطبول حوال عام 1990 أما الخط المعروف محليًا بالفئة ألف فهو مستمرّ
ثاني مرابط صقلاويات ابن زبينة في سوريا هو مربط آل المُدرّس في حلب
ونذكر من هذا المربط الفحل “الأبجر” لصاحبه المرحوم الحاج أمين يكن وهو من الأفحل المؤسِّسة للسلسلة السورية للخيول العربية الأصيلة
ويعود أساس مربط آل المُدرّس الى آل الضالع من أسَر عنزة المتحضّرة وهم أصحاب قوافل على خط حلب بغداد أبرزهم الحاج حسين الضالع الذي اشترى أبوه فرسًا من ابن زبينة
ومن خيل الضالع الفحل “صقلاوي الضالع” اشتراه الدنادشة بالعشرينيات ليكون فحلًا لهم لكنه لم ينتج خيل سباق تُذكر
أما المربط الثالث هو مربط آل الخاني في حماه درج عليهم من الشيخ عُرابي عدي من حماه
ويقال أن هذا المربط من صقلاويات ابن زبينة وهذا شيئ معقول لشدّة تعلّق أهل حماه بالخيل الأصيلة واقتائهم لأرسان عدة من خيل الفدعان كالكروش والخدلية وغيرها لكنّي لا أدري كيف يتّصل مربط آل الخاني بمربط ابن زبينة والأمر يحتاج الى مزيد من البحث
وظهر من هذا المربط الفرس “مبروكة” وأخوها “زاد الراكب” (وهو أبو الفحل “مسهوج” من الأفحل المؤسِّسة للسلسلة السورية) لصاحبهم محمد الخاني في حماه
واليكم الآن صور من أرشيفي الخاص لصقلاويات اين زبينة في سوريا
الصورة الأولى للصقلاوية بنت مشعل أمها بنت الجزار وهي من خيل الدنادشة من خط أم الطبول تكون أخت ملوكي وأخت أم مالك
الصورة تصوير الوالد في تلكلخ في أواخر السبعينيات وبيعت للخليج لاحقًا
الصورة الثانية للفرس “ملكة” صقلاوية اين زبينة من خيل آل المدرّس صاحبها المربي الشامي صالح خدّام السروجي
أبوها “غزيل” الصقلاوي المرزقاني نجم الصبح أهداه موسى فريج الى علاء الدين الجابري بعد أن فاز بأربعة عشر سباقًا في بيروت
أمها الصقلاوية ابن زبينة فرس حسين بك المدرّس لونها أصفر حمامي
أبو أمها الصقلاوي الشعيفي حصان مقحم ابن مهيد شيخ الفدعان من عنزة أهداه مقحم للرئيس السوري شكري القوتلي الذي جعله فحل شبوة لدى الشرطة الوطنية في دمشق
أم أمّها الصقلاوية ابن زبينة فرس آل المدرّس لونها اشقر في الأربعينيات
الصورة من تصويري عام 1990 في مزرعة صالح خدّام السروجي في الغوطة
ويظهر الحاج هشام غريب أبو فايز ماسكًا برسنها وكان يرافقنا ذلك اليوم
الصورة الثالثة للفحل “الابجر” ابن “ملكة” أبوه كحيلان كروش حصان علاء الدين الجابري ابن غزيل
الصورة من تصويري عام 1996 في مزرعة الحاج أمين يكن أبو سائد ويظهر الوالد العميد الركن في الجيش اللبناني سليم الدحداح ماسكًا برسنه


